علي أصغر مرواريد
158
الينابيع الفقهية
الاستحباب . باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته : قال الله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، أي اطلبوا أن يشهد لكم شهيدان من رجالكم من رجال المؤمنين ، والمعنى بالغوا في طلب من يعلم بتعاملكم وهو شهيدان أي رجلان من أهل الفضل والعدل لكي إن اختلفتم بينا الحق من الباطل بما عرفاه من قبل . والشهادة العلم ، والسين للطلب والسؤال . وقال " شهيدين " ولم يقل رجلين ليستغني عن ذكر عدلين ، لأنه تعالى قال : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، و " الشهيد " اسم للرجل العدل وهو أبلغ من " شاهد " . و " العدل " هو من ظاهره ظاهر الإيمان ويعرف باجتناب الكبائر ويعرف بالصلاح والعفاف حافظا على الصلوات . وقال مجاهد : في قوله تعالى " من رجالكم " أي من رجالكم الأحرار المسلمين دون الكفار والعبيد . وقال شريح والبتي وأبو ثور : الحرية ليست شرطا في قبول الشهادة ، وعندنا هذا هو الصحيح ، وإنما الاسلام شرط مع العدالة . ولم يقل : واستشهدوا شهيدين من رجالكم في ذلك ، إشعارا بأن الإشهاد كما يعتبر في الدين والسلم يراعى في أشياء كثيرة . فصل : ثم قال تعالى : فإن لم يكونا رجلين ، أي فإن لم يكن الشهيدان رجلين ، يعني إن لم يحضر من يستأهل أن يكون شهيدا من جملة الرجال رجلين " فرجل وامرأتان " أي فليشهد رجل وامرأتان . والحكم بالشاهد والمرأتين يختص بما يكون مالا أو المقصود به المال ، فأما الحدود التي هي حق الله وحقوق الآدميين وما يوجب القصاص فلا يحكم فيها بشهادة رجل وامرأتين إلا في الرجم وحد الزنى والدم خاصة لئلا يبطل دم امرئ مسلم ، فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزنى وجب عليه الرجم إن كان محصنا ، وإن شهد بذلك رجلان وأربع نسوة لا يرجم المشهود عليه بل يحد حد الزاني ،